الشيخ محمد الصادقي الطهراني

236

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ينتهي اليه بحر الروم من الجانب الشرقي وبحر الفرس من الجانب الغربي أمّاذا ؟ إلا أن مسرح تاريخ بني إسرائيل المعلوم لدى الجميع يختلف عن مسرح موسى الرسول ( صلوات اللَّه عليه ) الخاص به ، وهو لا يعرفه بتفصيل ، والا فلما ذا « أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » ؟ فلنترك ما تركه القرآن ونسكت عما سكت اللَّه عنه ، وقصارى ما يعرفه موسى من ذلك الملتقى أنه مجمع البحرين وفيه حياة الموتى كما اتخذ غذائه الحوت فيه « سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً . . عَجَباً » « قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ، فَوَجَدا . . . » وفتى موسى هو صاحبه الخاص فعلّه وصيه يوشع بن نون بفتوّة صحبة الايمان « 1 » وقد يكون « وإذ قال . . . » معطوفا على محذوف يناسبه أم على قصة أصحاب الكهف ان يذكره الرسول ومن معه ذكرى ثانية للرحمة الخاصة الإلهية الخانية على عباده الأخصاء وهو من أخصهم ، فلتتواتر عليه رحمة من لدنه وعلم من لدنه ، ربوة على كل عالم ومرحوم ! ولا أَبْرَحُ تصريحة بملاحقة السير في هذه السفرة إذ يقصد من ورائها امرا امر بالحصول عليه إعلانا لفتاه في البداية استعدادا لوعثاء السفر ونصبه ، مهما طال الزمن : « أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » تعبيرا حاسما عن تصميمه القاطع ، عارفا صارما بوصوله عاجلا أو آجلا إلى ملتقاه في مجمع البحرين . وهذه من السنن الحسنة مع رفقة السفر التابعين لك ان تعلن دون إسرار كالشمس

--> ( 1 ) . الدر المنثور في الحديث السابق عنه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) « ثم انطلق وانطلق معه فتاه‌يوشع بن نون . . وفي نور الثقلين 3 : 272 ج 130 عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون وهو فتاه الذي ذكره اللَّه في كتابه